اخر تحديث بتاريخ 8/09/2010
 
اخر المقالات
اكثر المقالات قراءة

 

الرئيسية
مقالاتي
كتاباتي في مواقع اخرى
مكتبة الوسائط
مواقع صديقة
الارشيف
نبذة عني
للتواصل معي

 



 

 

 
 
 

 

قمة طرابلس العربية المُرتقبة في ليبيا هل ستكون آخر القمم؟ طباعة البريد
23/01/2010
 

شبعنا قمم وأُتخمنا مُبادرات فهل حان الوقت للتلبية مطالب ورغبات الشعوب؟

وهل سيحضر الملك السعودي إلى قمة طرابلس بعد مُصالحة الدوحة الهشة؟

أم سيُبادر الزعيم الليبي لينحر مُبادرة عبد الله + فريدمان على مذبح القمة؟

حينما يأتي ذكر القمم العربية البروتوكولية التي باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الشعوب العربية المقموعة والمغلوبة على أمرها, يتبادر إلى الذهن المُتابع سؤال تقليدي وهو ما رأي تلك الشعوب بمنجزات ومقررات تلك القمم العربية المتلاحقة؟

وطبعاً جواب هذا السؤال معروف سلفاً ولكن يأتي طرحه من باب اللكاعة, ولن يُفاجئ القارئ عندما يسمع الجميع يلهج بصوت واحد بالقول :

لقد صلينا صلاة الميت على رفات الأنظمة العربية الذليلة, وقد ضقنا ذرعاً وسئمنا من قممهم الهزيلة ومبادراتهم الانهزامية, وأن الضرب في الميت حرام ولا يجوز ولا ينفع.

فتلك الأنظمة المُترهلة أصبحت عالة على نفسها قبل أن تكون عالة على شعوبها, لذلك لا يتوقع منها أن تجلب الخير أو تأتي بالذئب من ذيله.

فلقد أصبحنا على مفترق طرق, وبات مُستقبل الشعوب العربية على شفة أو حافة الهاوية, مع تجاهل تام من قبل قيادات تلك الأنظمة, حيث لا تجد فيهم من يشعر بخطورة الأوضاع الداهمة بالأمة.

فعراق الرافدين منذ سبعة سنوات وهو يرزح تحت نير الاحتلال الصهيوأمريكي, وباتت تلك الأنظمة المُشاركة بنحر العراق تتقاطر رويداً رويدا على باحات المنطقة الخضراء.

وبدؤوا يضيقون على المُقاومة العراقية ويتهموها بالإرهاب, وينكلون بكل من يتعامل معها أو يدعمها, وبات الجهاد مُصطلح ممنوع ومحظور في قاموس أتباع الكنيسة السعودية, بينما كان الجهاد في السابق وقتال الروس في أفغانستان, كان يُعتبر من ذروة سنام الإسلام!!!

وأما فلسطين التاريخية فباتت مقسمة بين رغبات أزلام أوسلو وتطلعات قادة حماس!

حتى قائل قائلنا بلسان الشاعر النبطي :

المشكلة ما هي قضية فلسطين؟ *** المشكلة بغداد راحت وراها!!

وأما السودان العربي, عمق مصر الإستراتيجي والذي قالت عنه الجامعة العربية أنهُ يُمثل سلة غذاء العرب, تلك الأرض الإفروعربية البكر الغنية بكل ثروات الأرض, مازال الجوع والفقر يُطاردها والفيضانات الموسمية تفتك بزروعها وقراها, ومابرح أبنائها السُمر يعملون رعاة في شبه جزيرة العرب!!

وليت الأمر قد توقف على الفقر والعدم والسيول, لهان الأمر؟

بل تقطعت أوصال سوداننا الحبيب حتى بات على شفى التقسيم والشرذمة هو الآخر؟

ما بين أطماع الغرب وتطلعات إسرائيل وبروز النبرة الصليبية الجديدة في أفريقيا.

فهاهي دارفور معزولة, ويذرف الغرب الاستعماري دموع التماسيح على مُسلميها!!

وهاهم الجنوبيين عادوا من جديد لاسطوانة التقسيم, رغم كل تنازلات البشير, ورغم كل مُبادراته الانهزامية!!

فقد تخلى النظام عن كل شيء بعد أن شعر أن السكين الغربية باتت مسلطة على رقبة راس النظام, الذي لطالما تقلب وتلون عبر عقود, فأضاع المشيتين وبات رفاق اليوم والأمس يتربصون به!

وأما الصومال وأوغادين التي قيل لنا في السابق وقرأنا في مناهجنا الدراسية أنها عربية التوجه والهوى, وتقع ضمن دول الجامعة العربية, أصبحت ترزح تحت وطأة الأثيوبيين والأرتيريين وما لف لفهم!!

واليمن السعيد سابقاً أصبح تعيساً ينخر السوس السعودي في جوانبه, وينعب البوم الأمريكي في سمائه, وهو مرشح للتدويل وبات على أبواب التقسيم المناطقي والحزب والعشائري والمذهبي, بسبب حماقات الشويش علي عبد الله صالح, ورضوخه المهين للأجندة السعودية الخبيثة, التي كانت ومازالت تدعو وتحرض أمريكا والغرب على احتلال بلده, لأنهُ بات ملجئاً آمناً للقاعدة حسب رأي نايف بن عبد العزيز وابنه المدلل!

ماذا أقول عن اليمن وعن عاصمته صنعاء, سوى أن اردد وأستذكر أبيات الشاعر اليمني الضرير الكبير عبد الله البردوني حينما قال :

حبيب وافيت من صنعاء يحملني *** نسر وخلف ضلوعي يلهث العربُ
ماذا أحـدث عـن صنعـاء يـا أبـت *** مـليحـة عاشـقاهـا السـل والجـربُ
ماتت بصندوق وضـاح بلا ثمـن *** ولم يمت في حشاها العشق والطربُ
كانت تراقب صبح البعث فانبعثت *** في الحلم ثم ارتمت تغفـو وترتقـبُ
لكنها رغـم بخـل الغيث ما برحت *** حبلى وفي بطنها قحطان أو كـربُ
وفي أسـى مقلتيها يغتلي (يمـن)  *** ثـانٍ كحلـم الصبـا ينـأى ويقتـربُ.

نعم لقد وقع اليمن فريسة لأطماع علي عبد الله صالح وأسرته النهمة, وبات اليمن هدفاً سهلاً لمؤامرات آل سعود ومن خلفهم الأمريكان, وساحة مُباحة لتصفية الحسابات وتدمير البلدان العربية بدافع الشك والريبة والخوف من المجهول والرعب من شبح القاعدة, وللأسف فأن شعب اليمن سيكون هو الضحية.

فماذا ستفعل تلك القمم العربية أمام تلك المهام الجسام, وماذا ستعالج خلال سويعات قليلة مُكللة بالأحضان والابتسامات الصفراء والقبل المسمومة, فقد تعودنا في كل قمة على تبويس اللحى ولقاءات الأخوة الأعداء.

أما تطلعات الشعوب ورغبات الأمم فهي غير مُدرجة أصلاً على جدول أعمال القمم العربية المزعومة!

ولأن قمة طرابلس المُرتقبة ستكون مصيرية ليس بالنتائج المُرتقبة, بل بالنسبة لوجود وبقاء الجامعة العربية ( ككيان حي - ميت ), وربما ستكون حداً فاصلاً ما بين نهاية مشاريع القمم العربية للأبد, أو ربما لبقاء ذلك الجسد العليل كما هو لأجل غير مُسمى, وهذا أمر مُستبعد حسب وجهة نظري الخاصة بعد قمة طرابلس؟

لأن الشعوب العربية لن تستوعب قمة جديدة بعد الآن تكون فعالياتها كلاسيكية معروفة النتائج سلفاً كالقمم السابقة, أي على منوال كلمة رئيس القمة السابقة, ومن ثم تسليم القيادة لرئيس القمة الجديد, ومن ثم كلمة رئيس الجامعة العربية, وووو الخ

نحن أمام مفترق طرق, وأمام قرار حاسم, ربما سيكون نهائي لفعاليات تلك المهرجانات العربية المُبتذلة؟

فهنالك أخبار شبه مؤكدة تتردد من خلف الكواليس, من أن الزعيم الليبي معمر القذافي سوف يكسر التابو المعمول به عادةً في إدارة القمم, حيث سيجعل الاجتماعات علنية وليست سرية حتى يُشارك الجمهور العربي على الأقل بالاستماع لما يدور في كواليس القمم وليس بالقرار؟

وثانياً سيطرح المُبادرة العربية الانهزامية التي أهداها عبد الله بن عبد العزيز لشقيقه في الدم والعقيدة اليهودي توماس فريدمان, للتصويت العلني على ضرورة إلغائها, أمام جميع الدول الأعضاء, وذلك بعد أن رفضتها إسرائيل لعدة سنوات متتالية.

وسيكون مقياس العقيد معمر القذافي هو رغبة الشعوب العربية في رفض تلك المُبادرة الفردية المُهينة, وقد يعتمد بمكر على مقولة الملك السعودي في قمة الكويت, حينما قال :

أن هذه المُبادرة لن تبقى على طول مطروحة على الطاولة!؟

وهنا من حق القذافي أن يُفعل ما قاله الملك السعودي بالصوت والصورة, كفعل ملموس وليس قول عابر, فيضع الملك السعودي على المحك؟

بالقول أنك وعدت بسحب المبادرة إن لم تؤتي أُكلها, فماذا تنتظر الآن؟

ومن المتوقع أن يخصص القذافي لها وقت كاف من النقاش والتحليل, وجرد النتائج التي خرجت بها تلك المُبادرة, منذ أن أخرجها عبد الله بن عبد العزيز من درج مكتبه الخاص, وسلمها لفريدمان!

وطبعاً سيكون النقاش مسموعاً وعلنياً على الهواء مباشرة!

هذا ما يتردد الآن عن القمة العربية المُترقبة والتي عودنا الزعيم الليبي على المُفاجآت كعادته, ولذلك فمن المتوقع أن تتغيب السعودية ممثلة بملكها عبد الله بن عبد العزيز عن حضور تلك القمة المُزمع عقدها في ليبيا, كي لا تصدم بالنتائج, خصوصاً وأنها تراهن على ثمرات تلك المُبادرة السعودية منذ سنوات, ليس الغرض منها الحصول على نتائج مرضية أو الإتيان بمفعول لتلك المُبادرة؟

بل لأنها باتت شماعة تجني من ورائها السعودية المصالح والعلاقات الدولية العامة مع الحكومات الغربية, وخصوصاً من الحكومات ألأمريكية المُتعاقبة, من باب أن السعوديين مُتعاونين وأصحاب مُبادرات انهزامية تخدم المشروع الصهيوأمريكي حتى وإن لم يوافق الإسرائيليين عليها.

ومع أن آل سعود استماتوا على إرضاء الزعيم الليبي, ولم يتركوا رئيساً عربياً إلا ووسطوه, كي يُقنع الرئيس معمر القذافي ليقبل المُصالحة مع الملك السعودي, الذي سبق وتهجم على الرئيس الليبي في مؤتمر قمة شرم الشيخ.

فقد سبق لهم وأن وسطوا الرئيس المصري حسني مبارك؟

وكان شرط القذافي أن يعتذر الملك السعودي علناً عن حماقته؟

ثم استغل ملك الأردن الوضع وعرض وساطته ليكسب بعض الريالات من آل سعود؟

ولم يجني شيئاً وكان الجواب نفسه.

ووسطوا أمير قطر بعد المُصالحة القطرية – السعودية, وفشل أيضاً حمد بن ثاني بمسعاه, لكنهُ وعد آل سعود أنه سوف يبذل قصارى جهده وسيصطاد الزعيم الليبي أثناء حضوره للقمة في الدوحة؟

وقد كان من المُقرر أن لا يحضر الزعيم الليبي لقمة الدوحة, لكن أمير قطر أصر عليه وترجاه أن يحضر من أجله؟

ولهذا جاء عبد الله بن عبد العزيز مُسرعاً للقمة لغرض المُصالحة الموعودة, كما أمله أمير قطر؟

وكانت الخطة تقضي بأن تُختصر الجلسة العلنية في قمة الدوحة على كلمة أمير قطر وكلمة عمر موسى فقط, ومن ثم يتحول الاجتماع إلى جلسة سرية, وحينها يضع القذافي أمام الأمر الواقع خلف الكواليس كي يتنازل عن شروطه ويقبل بالمُصالحة!؟

لكنهُ باغت أمير قطر وفتح المايكروفون فجأة وهذا لم يحسب له الشيخ حمد حساب, فوجه حديثه للملك السعودي مُباشرة, مما عرقل جهود أمير قطر الذي وعد آل سعود بتطويع القذافي, ودفعه للمصالحة.

وبسبب تحكم أمير قطر وفريقه بإدارة الجلسة, فقد قطعوا الصوت عن كلمة القذافي الموجهة للملك السعودي وتركوا أمير قطر يتحدث بصوت عالي!

ومع أن القذافي كان كلامه مفهوماً عندما رد الصاع للملك السعودي صاعين, بعد تهجمه عليه في قمة شرم الشيخ.

لكن آل سعود كعادتهم في التدليس زعموا أن القذافي قد قدم اعتذاره للملك السعودي في القمة, وأوهموا القطيع أن مليكهم أرغم الزعيم الليبي على الاعتذار وقد قبله!!

وهذا تسجيل صوتي واضح وجديد, لا لبس فيه يوضح ما قاله الزعم الليبي القذافي للملك السعودي :

http://www.youtube.com/watch?v=OLbqBeGDRaM

إلا أن آل سعود قد سمعوا جيداً وعرفوا ما قاله القذافي بالضبط دون لبس أو تحوير, لكنهم كانوا مُضطرين للتسليم والمُصالحة ولهذا قبل عبد الله بن عبد العزيز وهو صاغر أن يُراضي القذافي, وهو يعلم أن الصلح كان هشاً ولن ينهي المشاكل المُعلقة!؟

والسبب أن آل سعود تعودوا أن يرغموا خصومهم للخنوع والرضوخ لإرادتهم كما فعلوا مع الرئيس اليمني, والرئيس السوداني وغيرهم.

لكن في حالة القذافي الأمر مُختلف تماماً؟

فهو من أرغمهم على التنازل وجعلهم يستميتون على طلب المُصالحة, وهم من تنازل وقبل بمُصالحته؟

إذن فهو من سيفرض أجندته عليهم وليس العكس.

نفس الشيء حدث مع الرئيس السوري بشار الأسد مع فارق المصالح المالية واستخدام فن المناورة؟

فالنظام السوري قد نجح في سياسته الخارجية, ولم يرضخ لإملاءات الأجندة السعودية, فيما يخص التبرؤ من نهج المُقاومة والتخلي عن ما يُسمى بفريق المُمانعين, والانضمام لحلف المُعتدلين, وكذلك لم يتخلى عن علاقاته الإستراتيجية من طهران أو ما يُسمى بفك الارتباط مع إيران؟

لكن السوريين كانوا دائماً ومازالوا بحاجة ماسة للمال وللمشاريع والدعم المادي السعودي, وهذا يأتي عادةً من الرياض لذلك سيبقون رهينة أو في موقع المُجامل للنظام السعودي ولن يخرجوا عن قراراته المُستقبلية, عكس الليبيين تماماً الذين هم ليس بحجة للمال السعودي, بل أنهم يدعمون سوريا وبعض الدول العربية الأخرى.

إذن ستكون قمة طرابلس قمة المُفاجآت وربما المُناكفات حتى وإن تحرك عمر موسى من الآن لمحاولة ترويض تلك القمة كي لا تخرج عن سياق ونسق القمم السابقة, فتبدو روتينية مملة لا لون ولا طعم لها ولا رائحة.

ويبقى السؤال قائماً؟

هل سيحضر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلى قمة طرابلس؟

وهل صحيح أن الزعيم الليبي سيطرح مُبادرة عبد الله + فريدمان للتصويت؟

وهل حقاً ما أشيع أن القذافي سينحر المُبادرة على مذبح رفات الجامعة العربية؟

سننتظر ونرى النتائج وعند القذافي الخبر اليقين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2010-01-23

www.alsabaani.com

http://www.sada-najdhejaz.info

< سابق   تالي >